لا دخل للمجاذيب في الديوان، ولا بأيديهم تصرف، وإذا بلغ إليهم التصرف هلك الناس، فإذا كان كبير الديوان - أي الغوث - منهم، وليس معه عقل تمييز فيقع الخلل في التصرف، ويكون ذلك سببًا في خروج الدجال.
لا شك أن حجم الضلال والبهتان في موضوع الديوان والممكلة الباطنية أكبر مما يظن أتباع الصوفية، وحين قَبِلَ المريدون من مشايخهم تقسيم الدين إلى ظاهر وباطن، فإنهم لا يدركون أن هذا الباطن يلغي توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية، ويشكك في أسماء وصفات مالك الملك عز وجل، فالدنيا تسير بتصريف القطب وأتباعه، والقيامة تقوم إذا تولى تصرف الكون مجذوب لا يدري من أمر نفسه شيئًا، والمجذوب لا يأمنه عاقل على بضاعة يبيعها للناس، فكيف يقبل الناس أن يتولى مجذوب تصريف شئون الكون فيقع الخلل ويخرج الدجال وتقوم الساعة، وسبحانك ربنا هذا بهتان عظيم، وأعانهم عليه قوم آخرون، ومن علامات الحق أنه واحد أبلج لا اختلاف فيه، ومن علامات الباطل أنه لجلج وظلمات بعضها في بعض، وأنه لا يتفق فيما بينه أبدًا، وقد تحدث بعض الصوفية في كتبهم عن الديوان؛ منهم الدباغ والخواص والشعراني، ويقول التيجاني: (رماح حزب الرحيم في نحور حزب الرجيم لعمر بن سعيد 2: 214) أنه رأى في الديوان سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام يطلب الدعاء من سيده منصور، فما أيسر ادعاء الناس بالباطل ودون دليل أو برهان، فلا حاجز يمنع اللسان من أن يخوض ويصول ويجول، فما أيسر أن يغلف الشيطان هذه الأقوال بثياب الفتوح والإلهام وتلبيس التوحيد لله عز وجل، وحقيقة الأمر أنها غياهب الضلال وإلهامات الشياطين.
خامسًا الحكومة الباطنية: