فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قلت: قول الحجاج: أشنع له، يعني لنفسه، ولكنه تحدث عن نفسه بضمير الغائب على سبيل الالتفات، وهو لون بلاغي، ومنه قوله تعالى: (حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ) [يونس: 22] ، حيث تحول السياق من الخطاب في (كنتم) إلى الغيبة في (وَجَرَيْنَ بِهِمْ) . قال الزمخشري فإن قلت: ما فائدة صرف الكلام عن الخطاب إلي الغيبة؟ قلت: المبالغة كأنه يذكر لغيرهم حالهم ليعجبهم منها ويستدعي منهم الإنكار والتقبيح ولهذا اللون جماله البلاغي مما لا محل لبسطه ها هنا، أما خطأ الحجاج فلأنه رفع (أحب) ، وحقه النصف؛ لأنه خبر كان، واسمها (آباءُ) ، وما عُطف عليه بعده، وكثيرًا ما يخطئ الكُتاب والقراء في ذلك فينصبون ويرفعون دون التقيد بقواعد النحو، وهو أمر صار كالبلاء، وليس من سبيل إلى تداركه إلا بالمثابرة على تعلم لغة القرآن والالتزام بها في التعليم والتعلم، أما رسالة ابن المهلب ففيها من البلاغة الإيجازُ الجميلُ في (ففعلنا) ، فلم يذكر قتلنا وأسرنا وطردنا .. إلخ.
اكتفاء بفعلنا، وعُرْعُرة الجبل أعلاه، والحضيض أسفل الجبل، وقول الحجاج: إذن، أي: إذن لا يستغرب ورودُ هذا الكلام الفصيح الجميل من ابن المهلب؛ لأنه من آثار يحيى بن يعمر، والله الموفق.
(1) أخرجه أحمد والحاكم، (صحيح الجامع) : (45) .
(2) أخرجه النسائي وأحمد، (صحيح الجامع) : (6728) .
(3) أخرجه أحمد، (صحيح الجامع) : (3683) .
(4) أخرجه مسلم وابن سعد، (صحيح الجامع) : (2777) .
(5) متفق عليه.
(6) (أخبار النحويين البصريين) للسيرافي: (18) .
(7) تفسير (الكشاف) : (2/ 338) .