فهرس الكتاب

الصفحة 9518 من 18318

كان الخلفاء والوزراء والولاة يخافون من اللحن - أي الخطأ في الكلام - خوفًا شديدًا؛ لأنه يُنقصُ من قدر صاحبه ويُزري به في أعين الناس، وكان الحجاج بن يوسف على طغيانه فصيحًا لسنًا متشدقًا، فقال يومًا ليحيى بن يَعْمُر - وهو لغوي محدّث ثقة: أتجدُني ألحنُ؟ قال يحيى: الأمير أفصحُ من ذلك، قال: عزمتُ عليك لتخبرني، وكانوا يعظمون عزائم الأمراء، فقال يحيى: نعم، في كتاب الله، قال الحجاج: ذاك أشنع له! ففي أي شيء من كتاب الله؟ قال: قرأتَ: (قُلْ إِنْ كَانَءَابَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) [التوبة: 24] ، فترفع (أحب) وهو منصوب، قال الحجاج: إذن لا تسمعني ألحنُ بعدها، فنفاه إلى خراسان، ثم إن يزيد بن المهلب كتب من خراسان إلى الحجاج: إنَّا لقينا العدو ففعلنا، واضطررناهم إلى عُرْعُرَة الجبل ونحن بحضيضه، فقال الحجاج: ما لابن المهلب ولهذا الكلام؟ قالوا: إن ابن يعمر عنده، فقال: إذن (6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت