فهرس الكتاب

الصفحة 9538 من 18318

وهذه الليلة وحدها من أعظم فضائل شهر رمضان، ومن فضائله ما جاء في هذه الأحاديث: (إذا دخل رمضان فُتحت أبواب السماء، وأغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين) . [متفق عليه] .

(إذا كان أول ليلة من رمضان غُلقت أبواب النار، فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة، فلم يُغلق منها باب، وينادي مناد: يا باغي الخير هلم وأقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله فيه عتقاء من النار، وذلك في كل ليلة، حتى ينقضي رمضان) . [صحيح ابن ماجه: (1331) ] .

وقد كره قوم أن يُقال: رمضان بدون إضافة، وهذه الأحاديث تنفي هذه الكراهة، ولما مدح سبحانه زمان التنزيل مدح المنزَّل نفسه وهو القرآن، فذكر أنه: (هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) ، فهذا القرآن يهدي الناس جميعًا سبيل الرشاد، ويفرق لهم بين الحق والباطل، والمراد بهذه الهداية هداية الإرشاد والدلالة، كما في قول الله تعالى: (إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا(2) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا) [الإنسان: 2، 3] ، وقوله تعالى: (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْن) [البلد: 10] ، ولما كان المؤمنون المتقون هم الذين يهتدون بهدى القرآن ويستضيئون بنوره خصهم بهداية القرآن في آيات، فقال تعالى: (الم(1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِين) [البقرة: 1، 2] ، وقال تعالى: (قُلْ هُوَ لِلَّذِينَءَامَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ) [فصلت: 44] ، والمراد بهذه الهداية هداية التوفيق للطاعة، كما قال تعالى: (قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ(15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) [المائدة: 15، 16] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت