وهذا التخفيف في الصوم إنما هو قائم على أصل الدين العظيم وهو التيسير ورفع الحرج: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) ، فيسروا ولا تعسروا ولا تشقوا على أنفسكم: (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ) [المائدة: 6] ، فأوغلوا في الدين برفق لتبلغوا ما كتب الله لكم: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ) ثلاثين يومًا إن لم تروا الهلال، أو تسعًا وعشرين إن رأيتموه: (وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ) بعد تمام العدة وانتهاء الشهر (عَلَى مَا هَدَاكُمْ) له وأعانكم عليه من الصيام والقيام وصالح الأعمال في رمضان، وتقولوا: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ) [الأعراف: 43] ، (وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) الله على نعمه الدينية كما تشكرونه على نعمه الدنيوية، فإن الأولى أعظم من الثانية، وهي منها أولى وأحق بالشكر.
والتكبير يكون من حين يخرج إلى المصلى حتى يصلي.
عن الزهري؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج يوم الفطر فيكبر حتى يأتي المصلى، وحتى يقضي الصلاة، فإذا قضى الصلاة قطع التكبير. [قال الألباني في (الإرواء(123/ 3) : وهذا سند صحيح مرسلًا، وله شاهد من حديث ابن عمر مرفوعًا أخرجه البيهقي (3/ 279) ، فالحديث صحيح عندي موقوفًا ومرفوعًا، والله أعلم)] .
وأما التكبير في الأضحى فيكون من صبح يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق - رابع أيام العيد صحَ ذلك عن علي وابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم، كما في (الإرواء) (125/ 3) .
وأما صيغة التكبير فالأمر فيها واسع، وقد ثبت تشفيع التكبير عن ابن مسعود: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.
وصحَّ عنه وعن ابن عباس بتثليث التكبير، فبأي ذلك أتى المسلم فقد أصاب.