وقد أجمع العلماء - رحمهم الله - على ما ذكرته عائشة، رضي الله عنها، من وجوب قضاء الصوم وعدم قضاء الصلاة في حق الحائض والنفساء، رحمة من الله سبحانه لهما، وتيسيرًا عليهما؛ لأن الصلاة تتكرر كل يوم خمس مرات وفي قضائها مشقة عليهما، أما الصوم فإنما يجب في السنة مرة واحدة، وهو صوم رمضان، فلا مشقة في قضائه عليهما، ومن أخرت القضاء إلى ما بعد رمضان آخر لغير عذر شرعي، فعليها التوبة إلى الله من ذلك مع القضاء وإطعام مسكين عن كل يوم، وهكذا المريض والمسافر إذا آخرا القضاء إلى ما بعد رمضان من غير عذر شرعي، فإن عليهما القضاء والتوبة وإطعام مسكين عن كل يوم، أما إن استمر المرض أو السفر إلى رمضان آخر فعليهما القضاء فقط دون الإطعام بعد البرء من المرض والقدوم من السفر.
س4: ما حكم من كان مريضًا ودخل عليه رمضان ولم يصم ثم مات بعد رمضان، فهل يقضى عنه أم يطعم عنه؟
الجواب: إذا مات المسلم في مرضه بعد رمضان فلا قضاء عليه ولا إطعام؛ لأنه معذور شرعًا، وهكذا المسافر إذا مات في السفر أو بعد القدوم مباشرة، فلا يجب القضاء عنه ولا الإطعام؛ لأنه معذور شرعًا.
أما من شفي من المرض وتساهل في القضاء حتى مات أو قدم من السفر وتساهل في القضاء حتى مات، فإنه يشرع لأوليائهما وهم الأقرباء القضاء عنهما؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) . متفق على صحته.