فهرس الكتاب

الصفحة 960 من 18318

لقد شاء العلي القدير أن يكون هذا الجمع الغفير رمزًا للوحدة، ودليلا على التوحيد ووسيلة إلى الإيمان، وتحقيقا للمساواة بين عباده المسلمين الطائعين الصالحين، فلا فرق بين أمير وغير أمير، أو غني وفقير .. الجميع يجمعهم صدق الإيمان ووحدة العقيدة، وهذا يجعلهم أشد تعاونًا، وأكثر تآلفًا، وأقوى اتحادا، وأنقى سريرة ... الجميع يربطهم حبل الله المتين .. ودعوة التوحيد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ملكه .. الجميع .. لا شاغل لهم إلا التوبة واستلهام الرحمات، لا يفكرون في متاع الدنيا، ولا يتذكرون إلا الأيام العظيمة، تلك التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يرتاد فيها هذه الأماكن، داعيا الله أن يثبت أقدامه، وينصر قومه ويقويه على حمل الأمانة وتبليغ الرسالة.

إن اجتماع المسلمين في هذا المؤتمر الإسلامي الكبير له هدف أسمى من كل هدف وغاية أرفع من كل غاية.

إن اجتماع المسلمين في هذه الأماكن الطاهرة، وهم أمم مختلفة - شرقية وغربية، جنوبية وشمالية - فرصة سانحة للتعرف والتعارف، ونقل الأخبار والعادات التي تجعل من المسلمين في أقطار الأرض أمة قوية متينة البناء، قوية بدينها وإيمانها، يقول العزيز الحكيم: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا) [الحجرات آية 13] ، وحدة دينية أقوى من أي وحدة، وحدة في حب الله، وطاعة الله، وعبادة الله، والتمسك بدين الله وتعاليم رسول الله .. وحدة بين القلوب قبل أن تكون وحدة بين الشعوب .. وحدة في الغاية والهدف، فلا إله إلا الله وحده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت