فهرس الكتاب

الصفحة 9615 من 18318

قال ابن القيم: (وإنما لم يعرِّف إخوته بنفسه لأسباب فيها منفعة لهم ولأبيهم وله، وتمام لما أراد الله تعالى بهم من الخير في هذا البلاء، وأيضًا فلو عرَّفهم نفسه في أول مرَّة لم يقع الاجتماع بهم وبأبيه ذلك الموقع العظيم، ولم يحل ذلك المحل، وهذه عادة الله سبحانه في الغايات العظيمة الحميدة، إذا أراد أن يوصل عبده إليها هيأ لها أسبابًا من المحن والبلايا والمشاق، فيكون وصوله إلى تلك الغايات بعدها كوصول أهل الجنَّة إليها بعد الموت، وأهوال البرزخ، والبعث والنشور والموقف والحساب، والصراط ومقاساة تلك الأهوال والشدائد، كما أدخل رسوله صلى الله عليه وسلم إلى مكة، ذلك المدخل العظيم بعد أن أخرجه الكفار ذلك المخرج، ونصره ذلك النصر العزيز، بعد أن قاسى مع أعداء الله ما قاساه) . انتهى كلامه، رحمه الله.

وقد بيَّن بعض الحكم والأسرار العظيمة في عدم إخبار يوسف عليه السلام إخوته بنفسه في المرتين الأولى والثانية.

ثانيًا: مع قوله تعالى: (فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ(70) قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ (71) قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ (72)

قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ (73)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت