فهرس الكتاب

الصفحة 9616 من 18318

قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ (74) قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (75) فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) [يوسف: 70 - 76] .

تتحدث هذه الآيات الكريمة عن الحيلة التي استخدمها يوسف عليه السلام لاستبقاء أخيه معه، ومن المهم هنا أن نشير إلى أن ما فعله يوسف عليه السلام هو من تدبير الله، كما أرشدنا إلى ذلك ربنا سبحانه وتعالى في قوله: (كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) .

فالذي كاد حقيقة هو الله سبحانه، والذي فعل هو يوسف عليه السلام بتعليم الله له وتوفيقه إليه فكان ذلك من أحسن الكيد وأشرفه، وقد عدد ابن القيم، رحمه الله، وجوهًا للطف ذلك الكيد وشرفه، نذكر منها مختصرًا ما يلي:

1 -منها: أنه لما جهزهم بجهازهم في المرَّة الثانية جعل السِّقاية في رحل أخيه، وقد ذكرنا فيما سبق أن يوسف عليه السلام أخبر أخاه بهذا الأمر، وهذا الذي عليه أكثر أهل التفسير.

2 -ومنها: أنه لما أراد أخذ أخيه، توصَّل إلى أخذه بما يقرُّ إخوته أنه حق وعدل، ولو أخذه بحكم قدرته وسلطانه لنسب إلى الظلم والجور، فوضع الصواع في رحل أخيه بمواطأة منه على ذلك، ولهذا قال: (فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت