فهرس الكتاب

الصفحة 9617 من 18318

3 -ومنها: أنه لم يفتش رحالهم وهم عنده، بل أمهلهم حتى خرجوا من البلد، ثم أرسل في آثارهم، فهذا أحسن وأبعد من التفطن للحيلة من التفتيش في الحال قبل انفصالهم عنه، بل كلما ازدادوا بعدًا عنه كان أبلغ في هذا المعنى.

4 -ومنها: أنه أذن فيهم بصوت عالٍ رفيع، يسمعه جميعهم، ولم يقل لواحد منهم، إعلامًا بأن ذهاب الصواع أمر قد اشتهر، ولم يبق فيه خفاء، وأنتم قد اشتهرتم بأخذه، ولم يتهم به سواكم.

5 -ومنها: أن المؤذن قال: (إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ) ، ولم يُعين المسروق، حتى سأله عنه القوم، فقال لهم: (مَاذَا تَفْقِدُونَ(71) قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ)، فاستقر عند القوم أن الصواع هو المتهم به، وأنهم لم يفقدوا غيره، فإذا ظهر لم يكونوا ظالمين باتهامهم بغيره، وظهر صدقهم وعدلهم في اتهامهم به وحده.

6 -ومنها: قول المؤذن وأصحابه لإخوة يوسف عليه السلام: (فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ) ؛ أي ما عقوبة من ظهر عليه أنه سرقه منكم، ووجدناه معه؟ أي ما عقوبته عندكم وفي دينكم؟ (قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ) ، فأخذوهم بما حكموا به على نفوسهم، لا بحكم الملك وقومه.

7 -ومنها: أن الطالب لما هم بتفتيش رواحلهم بدأ بأوعيتهم يفتشها قبل وعاء أخيه تطمينًا لهم وبعدُا عن تهمة المواطأة.

هذا، وقد تقدم القول أن الله هو الذي كاد ليوسف عليه السلام وعلَّمه بهذه الطرق الواجبة أو المستحبة التي يتوصل بها إلى طاعة الله ورسوله، ونصر المحق وكسر المبطل، مما يرفع الله به درجة العبد، ويوسف عليه السلام قد أُكيد له من قبل من وجوه عدِّة من جانب إخوته وغيرهم، وليس في ذلك حجة للذين يتحايلون على تحليل ما حرّم الله أو إسقاط ما أوجبه الله، أو إسقاط حق المسلم أو التحايل لإيذاء مسلم، فهذه من الحيل المحرَّمة التي ذمها الله ورسوله والمؤمنون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت