أما الطرق التي تتضمن نفع المسلمين، والذّب عن الدين، ونصر المظلومين، وإغاثة الملهوفين، ومعارضة المحتالين بالباطل ليدحضوا به الحق، من أنفع الطرق، وأجلها علمًا، وعملًا وتعليمًا، وهذا ما علمه الله يوسف وما نفذه يوسف عليه السلام، ولذا عقب الله سبحانه بقوله: (كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) .
ثالثًا: مع قوله تعالى: (قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ) [يوسف: 77] .
عندما ظهر المسروق عند أخيهم، وشعر الإخوة بالحرج حاولوا التنصَّل من هذه التهمة وإلصاقها بالأخوين الشقيقين من أمهات (راحيل) ، وفي ذلك سبُّةٌ لها أيضًا، وقد وقعت هذه المقالة من نفس يوسف عليه السلام موقعًا ألمه وأحزنه، لكنه تحلَّم وصبر واحتسب، واحتفظ لنفسه بالرد المناسب في الوقت المناسب، وقال في نفسه: (أنتم شرٌّ مكانًا والله أعلم بما تصفون) .
رابعًا: مع قوله تعالى: (قَالُوا يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ(78) قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ) [يوسف: 78، 79] .
فقد طمع الإخوة في كرم يوسف عليه السلام وإحسانه فذكروا له أمر أبيهم وشيخوخته وكِبَرَ سنَّه لعل ذلك يشفع في استثناء أخيهم من العقوبة وأخذ أحدهم مكانه.