فهرس الكتاب

الصفحة 9623 من 18318

قص الله تعالى ما كان من أمر ذلك الذي مر على قرية هامدة ليس فيها إلا العظام النخرة، والفرات السحيق، فتعاظمه الأمر، وسأل نفسه سؤال من ملك عليه العجب أقطاره: كيف يحيي الله هذه القرية بعد موتها؟ فأقنعه الله تعالى بالدليل العملي أن إعادتها إلى الحياة لا يعجز رب العزة القادر على كل شيء، فاستمع إلى الآية الكريمة في روعة بلاغتها، وجمال قصصها، وبالغ إقناعها، وناصع سلوكها، يقول تعالى: (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَءَايَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [البقرة: 259] .

وذكر لنا ما كان من إبراهيم عليه السلام حين طلب من ربه أن يريه كيف يحيي الموتى، حتى يرى ذلك عين اليقين، وكيف ملأ الله قلبه طمأنينة حين أراه بطريقة عملية كيف تستجيب الأرواح لأمره إذا دعاها، لتعود إلى أجسادها، قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيم) [البقرة: 260] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت