وإن العجب ليملأ عليك نفسك حين تتدبر هذه الآيات، سيسفر لك نورها، فترى كيف يأخذ بعضها برقاب بعض، وكيف يقاس فيها الغائب على الشاهد، وكيف يستدل بما تراه العين على ما يدركه العقل، ولن يسعك إلا أن تهتف من أعماق صدرك: آمنت بالبعث والنشور، فاستمع لما يقول الله جل ثناؤه: (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ(6) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (7) تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (8) وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (9) وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (10) رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ) [ق: 6: 11] .
ويستدل سبحانه على عدله المطلق، وعلى أنه لا يسوي بين المؤمن والكافر، ولا يترك الإنسان هملًا، وعلى أنه لابد من البعث لتجزى كل نفس بما تسعى، بقوله تعالى: (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ(35)
مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) [القلم: 35، 36] .
وقوله تبارك اسمه: (أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى(36) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (37) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (39) أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى) [القيامة: 36 - 40] .
القضاء والقدر