فهرس الكتاب

الصفحة 9629 من 18318

كأنك تراه؛ وقد خلقك فسواك فعدلك، في أي صورة ما شاء ركبك، كأنك تراه يتولاك بالرعاية، ويتعاهدك بالعناية، ويوالي عليك الألطاف، كأنك تراه يدبر أمورك وأمور الخلق قاطبة، ويسخر لك رزقك وأرزاق الأحياء طرًّا، كأنك تراه يدبر أمر نفسك، ودقات قلبك، وهضم معدتك وأمعائك وحسن أعصابك، وشعور حواسك، وإدراك عقلك، وحركات ذهنك، وومضات فهمك.

كأنك تراه، وهو يخرج لك من أديم الأرض طعامك، وينزل لك من السماء شرابك، ويحيل غذاءك دمًا، ودمك قوة في بدنك، ونورًا في بصرك، وسمعًا في أذنك، وشمًا في أنفك، ولمسًا في يدك، وذوقًا في لسانك.

كأنك تراه وهو قائم على كل نفس بما كسبت وبيده نواصي عباده من تواضع منهم رفعه، ومن استكبر خفضه.

كأنك تراه، والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة، والسماوات مطويات بيمينه، وقد عنت له الوجوه وخشعت الأبصار.

كأنك تراه، وقد اتصف بكل كمال يجول في ذهنك، أو يهجس في خاطرك، أو تحدث به نفسك، أو يعزب إدراكه عن علمك، وقد تنزه عن كل نقص، أو شائبة نقص، أو شبهة نقص، وتعالى عن كل عيب، أو شائبة عيب، أو شبهة عيب.

كأنك تراه، وقد تفرد بالعزة والكبرياء، وتوحد في الأرض والسماء، وتنزه عن الشريك والنظير، وتعالى عن الشبيه والمثيل، واستأثر بالملك والسلطان، والتصرف في جميع الأكوان.

كأنك تراه؛ وقد استوى على عرشه يدبر الأمر، والأرض جميعًا قبضته، والسماوات مطويات بيمينه.

ولكن حذار أن تفكر في ذاته فتهلك، فإنك لن تقدره قدره، وليس كمثله شيء، فإذا مثلت لنفسك كل هذه المعاني، وتصورت مجالي العظمة، ومظاهر الجلال، فانظر كيف تعبد ربك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت