أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا) [الفرقان: 43، 44] .
وعابد الهوى هو عابد شهواته، وأنت ترى أن الله اعتبر الحيوانات أفضل منه، ولا تجد جماعة من المترفين عباد الشهوات في كل دين إلا وحدوا كلمتهم ضد رسل الله في كل زمان، فقالوا: (إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ) [سبأ: 34] .
فالصوم الحق الذي يورث التقوى لا يكون بالجوراح فقط، ولكن صوم القلب عن أمراض الحقد، والحسد، والنفاق، وحب الرئاسة، والكبر، والعجب، وسائر أمراض القلوب.
فإذا استقام القلب استقامت الجوارح، فالبطن يصوم عن الطعام، والفرج يصوم عن الشهوة، والعين تصوم عن النظر بشهوة، والأذن عن استماع الشهوات واللغو والرفث وقول الزور والكذب والغيبة والنميمة، واللسان كذلك يصوم عن هذه الآفات، واليد عن البطش، والرجل عن السعي إلى الحرام.
ثلاثون يومًا على هذه الحالة كفيلة بأن تحول الإنسان إلى مثل أعلى لأخلاق الإسلام، وطبائع الإيمان، هذا المسلم هو الموعود بعون الله وتوفيقه ونصره، وحمايته وحفظه من كل سوء.
وليكن لنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة، فقد أخرج الإمام مسلم عن عائشة، رضي الله عنها؛ أنه صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في رمضان ما لا يجتهد في غيره، ويجتهد في العشر الأواخر منه ما لا يجتهد في غيرها.
ومن العجيب أن بعض المسلمين يعتقدون أن شهر رمضان جُعل للسهر أمام المطربين والمطربات والراقصين والراقصات، ومشاهدة فرق الفنون المسرحية والرقص الشعبي والموسيقى والغناء، والجلوس في المقاهي والملاهي؛ وهؤلاء ليس لهم حظ من الصوم، إلا الجوع والعطش.
اللهم وفقنا للصيام والقيام، وارزقنا التقوى، وتقبل منا، إنك أنت السميع العليم.