وتلك الأسس الفطرية فيها الميل الفطري من الرجل للمرأة، ومن المرأة للرجل لم يأت بها الشرع إنما جاء الشرع بترويضها، فأمر الرجال والنساء بغض الأبصار، وبيّن أن ذلك هو طريق حفظ الفروج: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ) [النور: 30] ، وكذلك: (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنّ) [النور: 31] .
وأمر كذلك المرأة بالحجاب، ونهاها عن التعطر إذا خرجت من البيت، ونهاها عن الخضوع بالقول، حتى لا يطمع الذي في قلبه مرض، كأن الشرع جاء بالتدابير الواقية التي يحمي بها العبد من نفسه التي بين جنبيه أن تزين له السوء، ومن الشيطان الذي ينزغ في شهوته، ثم أمر بالزواج تحصينًا للفرج وغضًّا للبصر وتكوينًا للأسرة وبناءً لها.
بل إن الله سبحانه فطر الأم والأب على حب الأبناء، لذا فإنه لم يوص بالإحسان إليهم كما أوصى بالإحسان إلى الوالدين؛ لأن حب الولد فطري وحب الوالد شرعي، فإذا أنفق الرجل على ولده أو سهر عليه فهذه أمور فطرية، والأم في ذلك أكثر، تلك بعض الأسس الفطرية التي بنى الله عليها الأسرة.
أما المساجد فكل أسسها شرعية؛ فاتجاه القبلة في بناء المسجد: (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) [البقرة: 144] ، والدخول إليها يسبقه الوضوء: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا) [المائدة: 6] ، بل والدخول إليها بالرجل اليمني والخروج منها باليسرى، والداخل لا يجلس حتى يركع ركعتين، وينادى على الناس للصلاة في أوقات خمس معلومة، وللصلاة هيئة وعدد ركعات معلومة.