فهرس الكتاب

الصفحة 9653 من 18318

فقد اشتملت على ذكر المبدأ والمعاد، وذكر العالمين: الأصغر - وهو الدنيا - والأكبر - وهو الآخرة، كما اشتملت على ذكر القيامتين: الصغرى - وهي الموت - والكبرى - وهي الساعة - وذكرت انقسام الناس يوم القيامة قسمين: (فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ) [الشورى: 7] ، وذكرت صفات أهل النار وصفات أهل الجنة، ثم قال تعالى: (إِنَّ فِي ذَلِكَ) - المذكور في هذه السورة - (لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) .

استفتحت السورة بهذا الحرف (ق) وسميت به، وبمثل هذا الاستفتاح استفتحت بعض السور، تقرأ في القرآن: (ق وَالْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ) [ق: 1، 2] ، (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُون) [القلم: 1، 2] ، (ص وَالْقُرْءَانِ ذِي الذِّكْر) [ص: 1] ونحوه.

وقد اختلف العلماء في سر استفتاح هذه السور بهذه الحروف المقطعة، وأرجح أقوالهم: أن في هذا الاستفتاح إشارة إلى أن القرآن الكريم تنزيل رب العالمين، وليس لمحمد صلى الله عليه وسلم فيه أي دور سوى التبليغ.

والدليل على ذلك أن القرآن مؤلف من هذه الحروف العربية: (ق، ن، ص، ح، م .. إلخ) . وهذه لغتكم، ومحمد صلى الله عليه وسلم واحد منكم، فلو كان من عنده فلن تعجزوا عن الإتيان بمثله، فإذا عجزتم: (فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [هود: 14] ، (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(23) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ) [البقرة: 23، 24] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت