فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
(بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ) ، (كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) [البقرة: 118] ، (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً) [المؤمنون: 24] ، شبهة عرضت للمشركين في كل أمة، رأوا أن البشر أحط قدرًا، وليسوا أهلًا ليصطفي الله منهم من يشاء لرسالته، وليس في ذلك أي عجب، كما قال تعالى: (أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَءَامَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ) [يونس: 2] ، فأي عجب في هذا؟ (قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا) [الإسراء: 95] ، فالضرورة تقتضي أن يكون الرسول من جنس المرسل إليهم، يعرفون أصله، وحسبه ونسبه، ويعرفون سيرته، ويرونه ينفذ ويطبق ما يأمرهم به قبل أن يأمرهم، ويترك ما ينهاهم عنه قبل أن ينهاهم، فيكون لهم المثل الأعلى والقدوة الحسنة، ولو جاءهم نذير من غير جنسهم لما ألفوه، ولما فهموا عنه، ولذا اقتضت الحكمة أن يكون كل رسول من جنس قومه، ويتكلم بلسانهم لعلهم يذكرون، كما قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُم) [إبراهيم: 4] .