فهرس الكتاب

الصفحة 9657 من 18318

كما كان القوم رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها، فلما قالت لهم رسلهم: (إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ) [يونس: 4] ، (أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ) [الصافات: 16] ، (لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَءَابَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ) [المؤمنون: 83] ، فهم كانوا مقرين بالموت، مقرين بأنهم بعد الموت يصيرون ترابًا، ولكنهم كانوا يستبعدون أن يعيدهم الله مرة ثانية، فكانوا يقولون: (ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ) ، فرد الله عليهم بقوله: (قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظ) ؛ إن الله قد أحاط بكل شيء علمًا، ومن ذلك أنه سبحانه يعلم أين تذهب ذرات الأجساد بعد فنائها، وهو قادر على جمعها وإحيائها متى شاء، كما جاء في الحديث عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (قال رجل لم يعمل حسنة قط لأهله: إذا مات فحرّقوه، ثم أذروا نصفه في البر ونصفه في البحر، فوالله لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذابًا لا يعذبه أحدًا من العالمين، فلما مات الرجل فعلوا به ما أمرهم، فأمر الله البر فجمع ما فيه، وأمر البحر فجمع ما فيه، ثم قال: لِمَ فعلت هذا؟ قال: من خشيتك يا رب، وأنت أعلم، فغفر الله له) . متفق عليه.

(قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ) ؛ أي نعلم أين تفرقت الأبدان وأين صارت: (وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظ) يحفظ كل شيء، كما قال فرعون لموسى: (قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى(51) قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى) [طه: 51، 52] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت