فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
(بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ) ؛ أي مختلط قد التبس عليهم الحق بالباطل: (فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ) [التوبة: 45] ، وهذا خلاف ما عليه المسلم، فالمسلم - بفضل الله - لا يلتبس عليه الحق بالباطل؛ لأنه يمشي في النور الذي وهبه الله له بسبب إيمانه، وهو راضٍ بهذه العقيدة، ثابت عليها، لا يستبدل بها غيرها؛ لأنه لم يعتقدها إلا بعد نظر وتأمل، أما الكافرون فقد كذبوا بالحق لما جاءهم، واتبعوا أهواءهم، فهم في ريب، لا يستقرون على عقيدة، وينزعجون لأهل فتنة تعرض لهم، ولذا لما قال الخليل إبراهيم، عليه السلام، لقومه: (قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَءَابَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(54) قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِين) [الأنبياء: 54، 55] أجئتنا بالحق، أنت صادق فيما اتهمتنا به وآباءنا من الضلال؟ أم أنت من اللاعبين؟ الساخرين؟ فأهل الباطل يعتقدون عقيدة، ولكنهم ليسوا ثابتين عليها، ليسوا متأكدين من صحتها، فهم في شك منها، أقل شبهة تزحزهم عنها: (بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ) ، وهذا شأن كل من كذب بالحق، هذا شأن كل من كان بعيدًا عن الصراط المستقيم، هذا شأن كل من لم يكن على بصيرة من أمره، لكن أصحاب العقيدة الصحيحة، الذين اعتقدوها بعد نظر وتأمل ومقارنة بينها وبين العقائد الفاسدة، هؤلاء ثابتون على عقيدتهم ثبوت الجبال الرواسي، لا يتزحزحون عنها، ولو اجتمع أهل السماوات وأهل الأرض، إلا أن يشاء الله.
ثم لفت الله أنظار العباد إلى براهين إمكان البعث فقال: (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ(6) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ).