فهرس الكتاب

الصفحة 9660 من 18318

هذا هو البرهان الثاني، هذه الأرض قبل نزول الغيث تراها سوداء، جرداء، لا زرع فيها ولا ماء، (فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ(5) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) وَأَنَّ السَّاعَةَءَاتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ) [الحج: 5 - 7] ، فإحياء الأرض بعد موتها دليل على إمكان إحياء الناس بعد موتهم، ولذا قال تعالى هنا: (وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ) ، وقال تعالى: (وَمِنْءَايَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [فصلت: 39] .

البرهان الثالث: إن الله خلق الإنسان من عدم، كلنا لنا تاريخ ميلاد، أين كنا قبل هذا التاريخ؟ كنا عدمًا، كما قال تعالى: (هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا) [الإنسان: 1] ، وهل هنا بمعنى قد، قد أتى على الإنسان زمان لم يكن شيئًا مذكورًا، بل كان عدمًا، والذي أوجده هو الله: (إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا) [الإنسان: 2] ، فالله الذي خلقك من عدم لن يعجز أن يعيدك مرة ثانية: (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) [الروم: 27] ، أي الإعادة أهون من البدء، وهذا مجرد مثل، ضربه الله للناس لعلهم يعقلون: (وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [الروم: 27] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت