بل يُستحب أن يقضي العبد ما فاته من صيام شعبان في شوال، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقضي ما فاته من السنن الرواتب للصلوات، وقد سأل النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا: (أصمت من سَرَرِ شعبان؟ ) فقال: لا، قال: (فإذا أفطرت فصُمْ يومين) . [رواه البخاري (ح1983) ، ومسلم (ح1161) ، وأبو داود (ح2328) .
فصيام أول شوال كصيام آخر شعبان، وكلاهما حريمٌ لرمضان، وفي الحديث دليل على استحباب قضاء ما فات من التطوع بالصيام، وأن يكون في أيام مشابهة للأيام التي فات فيها الصيام في الفضل (8) .
6 -أن يقضي ما فاته من اعتكاف العشر الأواخر من رمضان بأن يعتكف العشر الأول من شوال، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما ترك في عام من الأعوام اعتكاف العشر الأواخر من رمضان، قضى ذلك في شوال؛ فاعتكف العشر الأول منه.
7 -أن يعتمر في شوال؛ لأنه من أشهر الحج، وقيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر عُمرة الجعرانة - وهي آخر عُمرة اعتمرها صلى الله عليه وسلم قبل عُمرته في حَجَّة الوداع - في آخر شوال عام الفتح لما قسم غنائم حُنين، والذي عليه جمهور العلماء أنها كانت كسائر عُمر النبي صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة.
(وقد رُوي عن طائفة من السلف؛ منهم ابن عُمر، وعائشة، وعطاء، تفضيلُ عُمرة ذي القعدة وشوال على عُمرة رمضان؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر في ذي القعدة، وفي أشهر الحج، حيث يجبُ عليه الهَدْيُ إذا حجَّ من عامه؛ لأن الهَدْيَ زيادةُ نُسُك، فيجتمع نُسُك العُمرة مع نُسك الهَدْي) (9) .
نسأل الله أن يوفقنا إلى حُسن طاعته وعبادته، وأن يتقبلنا في عباده الصالحين.
(1) مستقى من (لطائف المعارف) لابن رجب الحنبلي.
(2) شوال يُجمع على (شوَاويل) على القياس، و (شَواوِل) على طرح الزائد، و (شوَّالات) .
(3) (لطائف المعارف) (ص376) .
(4) (لطائف المعارف) (ص385) ، وانظر (ص395) .
(5) (لطائف المعارف) (ص381) .
(6) (لطائف المعارف) (ص398، 399) .