فهرس الكتاب

الصفحة 9704 من 18318

من عمل طاعة من الطاعات وفرغ منها، فعلامةُ قبولها أن يصلها بطاعةٍ أخرى، وعلامةُ ردَّها أن يعقب تلك الطاعة بمعصية، ما أحسن الحسنة بعد السيئة تمحوها! وما أحسنُ منها الحسنةُ بعد الحسنة تتلوها، وما أقبح السيئة بعد الحسنة تمحقُها وتعفوها!

ذنبٌ واحدٌ بعد التوبة أقبحُ من سبعين ذنبًا قبلها، النكسة أصعب من المرض، وربما أهلكت، سلوا الله الثبات على الطاعات إلى الممات، وتعوذوا به من تقلب القلوب، ومن الحَوْر بعد الكَوْر - أي من النقصان بعد الزيادة - ما أوحشَ ذلَّ المعصية بعد عز الطاعة) (6) .

5 -أن يصوم ستة من شوال؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان، ثم أتبعه ستًّا من شوال، كان كصيام الدهر) . [رواه مسلم (ح1164) ] .

فالحسنة بعشر أمثالها، كما جاء ذلك مفسَّرًا في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان فشهرٌ بعشرةٍ أشهرٍ، وصيامُ ستة أيامٍ بعد الفطر، فذلك تمامُ صيام سنة) . [رواه أحمد (5/ 280، وغيره، وانظر(صحيح الجامع) (ح3851) ] .

ومعاودة الصيام بعد رمضان علامة على قبول الصيام، كما مرَّ من أن علامة قبول الطاعة الطاعة بعدها، كما أن هذا الصيام يقوم مقام السنن الرواتب التي تكون قبل الصلاة المفروضة وبعدها، فتجبر ما يكون في الفرض من نقص وخلل.

كما أن هذا الصيام صورة من صور شكر الله التي أمرنا بها بعد الطاعات.

(من كان عليه قضاءٌ من صيام رمضان فليبدأ بقضائه في شوال؛ فإنه أسرع لبراءة ذمته، وهو أولى من التطوع بصيام ستٍّ من شوال، فإن العلماء اختلفوا فيمن عليه صيامٌ مفروض: هل يجوز أن يتطوع قبله أم لا؟ وعلى قول من جوز التطوع قبل القضاء فلا يحصلُ مقصودُ صيام ستة أيام من شوال إلا لمن أكمل صيامَ رمضان، ثم أتبعه بستٍّ من شوال) (7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت