4 -أن لا يقطع الأعمال التي كان يتقرَّب بها إلى الله في شهر رمضان، فقد أصبحت حُجة عليه؛ لكونها في استطاعته ومقدوره، فيحافظ على ما كان يقرؤه من القرآن في رمضان، ويمكث في المسجد كما كان يفعل في رمضان، ويحافظ على صلاة الجماعة كما كان يحافظ عليها في رمضان، ويتحلى بالأخلاق الكريمة التي كان يتحلى بها في رمضان، وكذلك الصيام والأذكار والصدقات وسائر أنواع البر، فإذا كان رمضان قد انقضى فإن الأعمال الصالحة لا تنقضي، فلا يكن العبد (رمضانيًّا) ، ولكن فليكن (عبدًا ربانيًّا) ، فربُّ رمضان هو ربُّ شوال هو رب سائر شهور السنة، فمن كان يعبد رمضان فإن رمضان قد انقضى، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت.
قيل لبشر الحافي: إن قومًا يتعبدون ويجتهدون في رمضان، فقال: (بئس القوم قومٌ لا يعرفون الله حقًّا إلا في شهر رمضان، إن الصالح الذي يتعبد ويجتهد السنة كلها) .
وسُئل الشبلي: أيّما أفضل: رجب أو شعبان؟ فقال: (كن ربانيًّا، ولا تكن شعبانيًّا)
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحافظ على أعمال البر في غير رمضان كما في رمضان، فقد سُئلت عائشة، رضي الله عنها: كيف كان عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم، هل كان يخصُّ شيئًا من الأيام؟ فقالت: (لا، كان عملُه ديمة) . [رواه البخاري (ح1987) ، ومسلم (ح783) ] .
قالت أيضًا: (ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة) . [رواه البخاري (ح1147) ، ومسلم (ح738) ] .
(والمحب لا يملُّ من التقرب بالنوافل إلى مولاه، ولا يأمل إلا قُربه ورضاه .. كلُّ وقت يخليه العبد من طاعة مولاه فقد خسره، وكل ساعة يغفلُ فيها عن ذكر الله تكون عليه يوم القيامة تِرَةً.
فوا أسفاه على زمان ضاع في غير طاعته! وواحسرتاه على وقتٍ فات في غير خدمته!!