2 -أن يعزم على عدم العودة إلى الذنوب التي كان يقترفها قبل رمضان؛ قال ابن رجب: (أنفع الاستغفار ما قارنته التوبة، وهي حلُّ عُقدة الإصرار، فمن استغفر بلسانه وقلبه على المعصية معقودٌ، وعزمه أن يرجع إلى المعاصي بعد الشهر ويَعُود، فصومُه عليه مردود، وبابُ القبول عنه مسدود) (4) .
وقال أيضًا: (يا من أعتقه مولاه من النار، إياك أن تعود بعد أن صرت حرًّا إلى رق الأوزار، أيبعدُك مولاك عن النار وأنت تتقرَّب منها؟ وينقذك منها وأنت توقعُ نفسك فيها ولا تحيد عنها؟ ) (5) .
فأما من يقابل نعمة توفيق الله له لصيام رمضان بارتكاب المعاصي بعده، فهو من فعل مَن بدَّل نعمة الله كفرًا.
3 -أن يشكر الله على توفيقه لصيام رمضان وإعانته عليه ومغفرة ذنوبه، فقد أمر الله عباده بذلك، فقال: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [البقرة: 185] ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقومُ من الليل حتى تتورَّمَ قدماهُ، فيُقال له: أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فيقول: (أفلا أكون عبدًا شكورًا) . [رواه البخاري (ح1130) ، ومواضع، ومسلم (ح2819) ] .
فكل نعمة من الله على العبد في دين أو دنيا يحتاج إلى أن يشكر الله عليها، وحقيقة الشكر اعترافه بالعجز عن الشكر.