فقد عرف الطريق فسلكها على بصيرة، طريق الرجوع إلى أمر الله، والاستسلام الكامل لحكم الله: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) [الأحزاب: 36] ، (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون) [النور: 51] .
وخامسها: أنس المؤمن بالوجود كله؛ المؤمن الذي يعيش في سعة من نفسه وقلبه، ولو لم يكن في سعة من عيشه، فطبيعة الإيمان توسع النفس والقلب والحياة، وتصله بحملة النور الإلهي، وأصحاب الرسالات السماوية من لدن آدم إلى محمد، عليه الصلاة وأزكى السلام، يصله بالصديقين والشهداء والصالحين من كل أمة، ومن كل عصر، يصله بالآخرة والبعث والحساب والجنة والنار، بالوجود ورب الوجود، الأول والآخر، والظاهر والباطن.
فلقد سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى: (أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ) [الزمر: 22] ، فقال: (إن النور إذا دخل في القلب اتسع وانفسح) .
فالقلب يتسع وينفسح وينشرح بنور الإيمان واليقين، كما يضيق وينكمش بظلمة الإلحاد والشك والنفاق: (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا) [الأنعام: 125] .
وسادسها: المؤمن يعيش في معية الله:
والمؤمن لا يعتريه ذلك المرض النفسي مرض الشعور بالوحدة المقلقة، وقد انتهى المنصفون إلى أن العلاج الأمثل لهذا المرض هو اللجوء إلى الدين، والاعتصام بعروة الإيمان الوثقى، وإشعار المريض بمعية الله والأنس به.