(يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) [البقرة: 153] ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، ولم تكن صلاته مجرد شكل أو رسم يؤدى، وإنما كانت استغراقًا في مناجاة الله، حتى إنه كان إذا حان وقتها قال: (أرحنا بها يا بلال) ، وكان يقول: (جعلت قرة عيني في الصلاة) .
سكينة يشعر بها المؤمن حين يلجأ إلى ربه في ساعة العسرة، فيدعوه بما دعا به رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللهم رب السماوات السبع، ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، منزل التوراة والإنجيل والقرآن، أعوذ بك من شر كل دآبة أنت آخذ بناصيتها، أنت الأول، فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر، فليس فوقك شيء، وأنت الباطن، فليس دونك شيء، اقض عني الدين، واغنني من الفقر) . رواه مسلم.
وتاسعها: المؤمن لا يأسى على ماض:
لأنه يعلم أن ما أخطأه لم يكن ليصيبه، وأن ما أصابه لم يكن لخطئه، فإن أبعد الناس عن الاستسلام لمثل هذه المشاعر الأليمة، والأفكار الداجية المؤمن، الذي قوي يقينه بربه، وآمن بقضائه وقدره، يعتقد أنه أمر قضاه الله كان لابد أن ينفذ، وما أصابه من قضاء الله لا يقابل بغير الرضا والتسليم:
ولست براجع ما فات مني
بلهف ولا بليت ولا لو أني
ويقول: (قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان) . رواه مسلم.
إنه يوقن أن قدر الله نافذ لا محالة، فلِمَ السخط؟ ولِمَ الضيق والتبرم؟ والله تعالى يقول: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ(22) لِكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَاءَاتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) [الحديد: 22 - 23] .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.