فهرس الكتاب

الصفحة 9725 من 18318

والمؤمن لا يشعر أنه في عزلة عن إخوانه من المؤمنين، إنهم - إن لم يكونوا معه في عمله أو مسجده أو داره - يعيشون في فكره ووجدانه، فهو إذا صلى - ولو منفردًا - تحدث باسمهم: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) ، وإذا دعا دعا باسمهم: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيم) ، وإذا ذكر نفسه ذكرهم: (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) ؛ إنه لأوسع مدى من أن يعيش مع مؤمني عصره وحدهم، بل إنه ليتخطى الأجيال، ويخترق العصور والمسافات ويحيا مع المؤمنين، وإن باعدت بينه وبينهم السنون والأعوام، يقول ما قاله الصالحون: (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ) [الحشر: 10] ، وهو يشعر أنه يعيش بإيمانه وعمله الصالح مع أنبياء الله ورسله المقربين، ومع كل صديق وشهيد، وصالح من كل أمة وفي كل عصر: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا) [النساء: 69] ، وأي إنسان أسعد ممن يرافق هؤلاء ويرافقونه؟

تاريخه هو تاريخ الإيمان والهدى من عهد آدم، تاريخه هو تاريخ نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد، عليهم السلام، من أولي العزم من الرسل، ومن غيرهم من أصحاب النبوات والرسالات منذ بعث الله رسولًا، وأنزل كتابًا، يجد فيه الأسوة والهداية، كما يجد فيه السلوى والعزاء، كما يجد فيه الأنس والود.

وثامنها: الصلاة والدعاء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت