فهرس الكتاب

الصفحة 975 من 18318

هذه هي الحقائق التي يشهد بصحتها العقل، ويؤيدها الواقع، ولا تنكرها طبائع الأشياء، ولا تخرج عن سُـ، ـّة الله ولكن القصاص الذين يحرصون على أن يستثيروا عجب العامة وإعجابهم يأبون إلا أن يقولوا: إن هذا الرزق كان ينزل عليها من السماء، وإنها لم تلتقم ثديي أنثى قط. وإنها كانت في حصن حصين أو معقل أشب، وإن زكريا كان إذا خرج من عندها أغلق عليها سبعة أبواب، بحيث لا يتسنى لأحد أن يدخل عليها، وإن فاكهة الصيف كانت تأتيها في الشتاء، وفاكهة الشتاء توافيها في الصيف، يجارون في ذلك بعض المفسرين الذين لا يتحرون الحق ولا يستمسكون بالصواب!

هذه الاقوال كلها من وسوسة الخيال لا يعضدها قرآن، ولا تؤيدها سُـ، ـّة صحيحة ولا سقيمة، ولا يقرها عقل ولا طبع، ولا تساير سنن الله في نظام الأسباب والمسببات، وإنما هي من نسج المخيلات، واتباع الظنون والأوهام.

تأبى طبائع الأشياء إلا أن ترضع امرأة عمران ابنتها كما ترضع الوالدات أولادهن حولين كاملين، وأن تعنى بها حق العناية، وتتعاهدها بالنظافة كما تتعاهد كل أم طفلها الحبيب الذي هو قرة عينها وريحانة صدرها. وإذا ذكرنا أنها نذرتها لله، أيقنا أن كل عناية توجهها إليها، إنما هي عبادة لله وازدلاف إليه. حتى إذا ترعرعت، واستغنت عن عناية أمها ... قدمتها إلى المسجد وفاء لنذرها، وتلك التي تقبلها ربها بقبول حسن لابد أن يهيئ لها أسباب الصحة والعافية فيجعل ثديي أمها تدران عليها كل حين بإذن ربها ولم يتركها للتغذية الصناعية التي تعرضها للأمراض والأوثاب.

ولم تحمل بها أمها سفاحا، فتتخلص منها وتلقي بها على عتبة مسجد ليلتقطها المحسنون يغذونها بالملعقة أو القطارة أو الأثداء الصناعية إن أعوزتهم المراضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت