فهرس الكتاب

الصفحة 9753 من 18318

واعلم أخا الإسلام أن الدنيا قليلة في أمدها ونعيمها، بل قليلة في عذابها قليلة في شقائها وسعادتها، وأن ما في القبر من العمر أطول من حياة العبد في الدنيا، ومن الأهوال أشد وأفظع، ويهون ما في القبر من الأهوال، إذا قيس بما أعد الله ليوم البعث يوم القيامة، يوم الحساب والنشور، وأن الأشد والأكثر والأدوم والأطول من العذاب ما كان من عذاب في النار، أجارنا الله وإياكم منها، وجعل الله للأنبياء ومن تبعهم من المؤمنين العاملين مخرجًا ونجاة من كل ذلك، وجعل عاقبتهم جنة عرضها كعرض السماوات والأرض أُعدت للمتقين، فالفائز المفلح الذي ينجو يوم العرض فيزحزح عن النار ويدخل الجنة: (فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ) [آل عمران: 185] .

والعذاب الأخروي كثير الألوان شديد الوقع، لا يحتمله أهل الصبر والجلد، بل ولا يطيقه من الخلق أحد، وجعل رب العزة عذاب يوم القيامة مقدمة له لا يطيقه الصابرون، ويشفق منه الأنبياء والمرسلون، فيقولون: (سلم. سلم) .

من ذلك العذاب الأخروي الفضيحة على ملأ الخلق جميعًا: (ينصب لكل غدرة لواء يُقال: هذه غدرة فلان ابن فلان) .

ومنه العطش الشديد الذي تنقطع منه الأعناق، ومنه الفزع والهلع الذي تنقطع منه القلوب وتبلغ القلوب الحناجر، ومنه دنو الشمس من الرءوس قدر ميل أو ميلين، وزيادة العرق، حتى يغرق فيه الخلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت