فهرس الكتاب

الصفحة 9754 من 18318

وربنا الرحمن الرحيم أعد في هذا اليوم العظيم للمؤمنين العاملين من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا، فالعامل المخلص لربه المتتبع لشرعه يتغمده الله برحمته الواسعة في ذلك اليوم العصيب، فيحميه بفضله، وينجيه من كل كرب، من ذلك أن جعل في ذلك اليوم للمؤمنين من العطش حوضًا يشرب منه الصالحون، فلا يصيبهم الظمأ أبدًا، وتقف ملائكة على الحوض تقصي أصحاب المحدثات، فلا يشرب منه إلا من كان بالسنة مهتديًا، وبالرسول صلى الله عليه وسلم مقتديًا، وجعل في ذلك اليوم سترًا يستر به عباده، فمن ستر مسلمًا في الدنيا ستره الله تعالى يوم القيامة، وجعل لمن فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، وأعد سبحانه في ذلك اليوم من الحر والعرق ظلًا لا يأوي إليه إلا من أرادهم الله برحمته، فعدهم أصنافًا لا يملك غيرهم أن يشاركهم أو يستظل معهم إنما يبلغ الله ظله لأهل الظل وريه لأهل الري وستره لأهل الستر وهو على كل شيء قدير.

فانظر أيها العاقل الذكي، يا من تستعد في الدنيا من عزوبتك لزواجك، ومن ليلك لنهارك، وتستعد طوال سنتك إن كانت طالبًا ليوم امتحانك، انظر فذلك اليوم أحق أن تستعد له: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ(18)

وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (19)

لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (20)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت