فهرس الكتاب

الصفحة 9757 من 18318

واعلم أيضًا أن المفرطين من قبلك كثير كانوا أشد منك عتوًّا وجبروتًا فأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر وجعلهم في قبورهم: (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا) [غافر: 46] ، ولا يكون ذلك نهاية مصيرهم، إنما عذاب الآخرة أشد، فأين أنت من فرعون ذي الأوتاد، وعاد الذين استكبروا في الأرض بغير الحق، وقالوا: من أشد منا قوة، وثمود الذين كانوا ينحتون من الجبال بيوتًا، وأصحاب الأيكة الذي بخسوا الكيل والميزان، وطغوا بأموالهم، وقالوا لنبيهم: فأسقط علينا كسفًا من السماء إن كنت من الصادقين، وكل أولئك الجبابرة: (وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ) [الأنفال: 59] ، فالعذاب الدنيوي لا يفوتهم، فلا يجد عاص متكبر في معصيته إلا الذل والهوان، وإن ظن ظان أنهم لم يكافئوا في الدنيا، فإن في الآخرة عذاب النار لا ينجو منه كافر أبدًا قد زال عنه ملكه وسؤدده، وجاءوا: (خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ) [المعارج: 44] .

هذا، وينبغي أن يؤمن العبد:

أولًا: أن الأعمال أسباب يدخل بها الجنة أو النار، وليست أثمانًا للجنة، فإن العبد يدخل الجنة برحمة الله تعالى، فجعل المولى سبحانه من تعرض لأسباب الرحمة فاز بالجنة بسبب الصالحات من الأعمال، كالعبد يؤذيه الحر في الدنيا فيأوي إلى الظل، والظل من رحمة الله، جعل الله الانتقال إليه سببًا لدفع الحر، فإن غاب الظل فلا يطيق له ثمنًا، ولو بذل ما يملكه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت