ثانيًا: يؤمن العبد أن الله غني عن الخلق، والخلق له فقراء فيسرع الفقير إلى باب الغني الكريم يدق الباب حتى يُفتح له، ويعلم أنه إن لم يفتح له الباب فلا رحمة تشمله، ولا خير يدركه، فيحرص كل الحرص على طاعة ربه، وطاعته في الإخلاص لله في العمل، والمتابعة لرسوله صلى الله عليه وسلم ليقبل عند الله سبحانه، ورب العزة كريم لا يحرم عاملًا أخلص لربه وعمل بهديه الذي بعث به رسله.
ثالثًا: ينتقد عمله قبل العرض على الله سبحانه، فالله مطلع على القلوب يعلم خفاياها، فيقدم على ربه بعمل عبد معترف بنعم ربه المتفضل، يوقن أن عمله عمل العبد الضعيف لربه القوي الذي خلقه ورعاه، وهو محاسبه في الآخرة على دقيق العمل وجليله: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ(7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه) [الزلزلة: 7، 8] .
رابعًا: الناس يوم القيامة على قسمين: (فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ(6)
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (7) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (8) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (9) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (10) نَارٌ حَامِيَةٌ) [القارعة: 6 - 11] .
انظر أيها العبد بما تستحق الجنة وهي لا تنال بالأماني، إنما بالتقوى: (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا) [مريم: 72] .
فهل الصلاة وهي أرجى الأعمال خلصت من سرقة الشيطان ونجت من سيطرة حاجات الدنيا عليك فيها فانشغلت في ذهنك بها، وأنت تعلم أنها بيد الله رب العالمين؟ وهل الزكاة خلصت من حظ النفس فأعطيت الزكاة للمحتاج لحاجته، لا لحاجتك أنت في وصل قريب ترجوه، أو عامل ترجو خدمته أو غير ذلك؟ وهل الصوم جعلته صوم المراقبين لربهم؟ تستشعر ما جاء في الحديث القدسي: (إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به) ؟!