حسبوا أن الرزق لا يكون من عند الله إلا إذا هبط من السماء، ونسوا أن كل رزق يصل إلى الإنسان والحيوان والطير إنما هو من عند الله وأن ما يتقاضاه الموظف من خزانة الدولة إنما هو من عند الله. وما تجود به الأرض على الزراع من الحب والفاكهة والخضر إنما هو من عند الله. وما يكسبه الصانع بصناعته إنما هو من عند الله.
لو أن الرزق كان ينزل عليها من السماء - كما يزعمون - لما أمرها الله أن تهز إليها بجذع النخلة ولو وجدت الرطب الجني بين يديها بغير سعي ولا كسب، ولكن لله تعالى سننًا لا تتبدل.
ألا لو أن القرآن أخبرنا بذلك الذي أخبرونا به لصدقنا وآمنا وأيقنا ولو أن الأحاديث النبوية أنبأتنا به لصدقنا وآمنا وأيقنا، ولو أنه موافق لسُـ، ـّة الله تعالى ونظام الأسباب والمسببات لصدقنا وآمنا وأيقنا. ولو أن العقول السليمة تقبله وتسيغه لصدقنا وآمنا وأيقنا، ولو أدى إليه البحث والتفكير الصحيح وصدق النظر لصدقنا وآمنا وأيقنا. ولكنها أباطيل وأوهام، لا تمت إلى الحق بسبب قريب ولا بعيد.
وصدق الله إذ يقول: (ومن الناس من يجادل في الله بغير علمٍ ولا هدى ولا كتاب منير) .