فهرس الكتاب

الصفحة 9772 من 18318

فإذا علمت هذا يا عبد الله، فكيف ترضى أن يراك الله حيث نهاك، أو يفقدك حيث يجب أن يراك؟ يا عبد الله، لا تكن من الذين قال الله فيهم: (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ) [النساء: 108] ، هؤلاء المنافقون يا عبد الله، الذين أظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر، إذا لقوا الذين آمنوا لقوهم بثياب النُّساك العباد، وإذا خلوا بارزوا الله بالمعاصي: (وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا) [النساء: 108] .

ولذلك روي في بعض الكتب السابقة: (أن الله أوحى إلى نبي من الأنبياء: أن قل لقومك: ما بالكم تسترون معاصيكم من الناس وتظهرونها لي، إن كنتم تعتقدون أني لا أراكم فقد كفرتم، وإن كنتم تعتقدون أني أراكم، فلِمَ جعلتموني أهون الناظرين إليكم) . [ (جامع العلوم والحكم) : (140) ] .

يا من يستر عيوبه عن الناس ويبديها لله، لِمَ هذا؟ إن كنت تعتقد أن الله لا يراك فهذا كفر، وإن كنت تعتقد أن الله يراك، فكيف تعصيه وهو يراك؟ (اتق الله حيثما كنت) . [الترمذي: (1988) ] .

إذا ما خلوت الدهر يومًا

فلا تقل خلوت ولكن قل عليَّ رقيب

ولا تحسبن الله يغفل ساعة

ولا أن ما تخفي عليه يغيب

فكن دائمًا مراقبًا لربك، كن دائمًا واثقًا أن الله يراك، وأن الله مطلع عليك، وأن الله ناظر إليك، وأن الله سميع لأقوالك، فاستح أن تصدر منك كلمة لا يرضاها، واستح أن يصدر منك فعل لا يحبه، وزين نفسك دائمًا بلباس التقوى، كما قال تعالى: (يَابَنِيءَادَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ) [الأعراف: 26] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت