فهرس الكتاب

الصفحة 9774 من 18318

وقال صلى الله عليه وسلم: (قالت الملائكة: ذاك عبد يريد أن يعمل سيئة، وهو أبصر به، قال: ارقبوه، فإن عملها فاكتبوها بمثلها، وإن تركها فاكتبوها له حسنة، إنما تركها من جرائي) . [متفق عليه] .

(وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ) ، (مَا) في قوله: (مَا كُنْتَ) إما أن تكون اسمًا موصولًا بمعنى الذي، فيكون المعنى، جاء الموت الذي كنت منه تحيد؛ أي تفر وتهرب وتظن أنه لن يدركك، كما قال تعالى: (قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ) [الجمعة: 8] .

وكما قال تعالى: (أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ) [النساء: 78] ، وإما أن تكون (ما) نافية، فيكون المعنى: ما كنت لتفر من الموت وقد نزل بساحتك.

(فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ(83) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (85) فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِين) [الواقعة: 83 - 87] ، وقال تعالى: (كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ(26) وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (27) وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ (28) وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (29) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ) [القيامة: 26 - 30] .

وهذا الوصف المجمل فسره النبي صلى الله عليه وسلم تفسيرًا رائعًا، كما جاء عن البراء بن عازب، رضي الله عنه، قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولما يلحد، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم (مستقبل القبلة) ، وجلسنا حوله، وكأن على رءوسنا الطير، وفي يده عود ينكت في الأرض، (فجعل ينظر إلى السماء، وينظر إلى الأرض، وجعل يرفع بصره ويخفضه، ثلاثًا) ، فقال: (استعيذوا بالله من عذاب القبر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت