وأخرج البخاري عن أسامة بن زيد، رضي الله عنهما، قال: ردفت رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفات، فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الشعب الأيسر الذي دون مزدلفة أناخ فبال، ثم جاء فصببت عليه الوضوء، توضأ وضوءًا خفيفًا، فقلت: الصلاة يا رسول الله، قال: (الصلاة أمامك) ، فركب حتى أتى المزدلفة، نزل فتوضأ، فأسبغ الوضوء، ثم أقيمت الصلاة، فصلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت العشاء، فصلى ولم يصل بينهما.
وفي البخاري أن ابن عمر كان يقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم في نزوله بالشعب يقضي حاجته ولا يصلي إلا بمزدلفة.
ونزول الشعب ليس من المناسك، ولم يصل به النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان بعض الناس قد فعله بعد لكن السنة جمع المغرب والعشاء بمزدلفة بعد وصول الحاج إليها، والظاهر أن الوضوء وقع من النبي صلى الله عليه وسلم مرتين: مرة بالشعب حين قضى حاجته ولم يسبغ هذا الوضوء، ثم أسبغ الوضوء بمزدلفة، وصلى بعده؛ لذا فإن لبعض أهل العلم صرف معنى الوضوء الذي لم يسبغه بالشعب عن المعنى الشرعي، وإن لم يكن هناك مانع أن يتوضأ الوضوء الأول من الحدث، ثم يتوضأ الثاني للصلاة عند توفر الماء، فكأنه بمزدلفة لم يبدأ بشيء قبل صلاة المغرب، وظاهر من الحديث أن إناخة الرواحل كانت بعد صلاة المغرب، وأنه صلى العشاء بعدما أناخ الرواحل، فجاء في مسلم: (فأقام المغرب، ثم أناخ الناس، ولم يحلوا حتى أقام العشاء فصلوا، ثم حلوا) . قال ابن حجر: وفيه إشعار بأنه خفف القراءة في الصلاتين.