فهرس الكتاب

الصفحة 9788 من 18318

استدل بهذا الحديث على جواز الرمي بعد الفجر قبل طلوع الشمس، وهو قول عطاء وطاوس ومجاهد والنخعي والشعبي وسعيد بن جبير، وقال عياض: مذهب الشافعي الرمي من نصف الليل، وتعلق بأن أم سلمة، رضي الله عنها، قدمت قبل الفجر.

ووجوب الدم بترك المبيت بمزدلفة لمن قال به خاص بمن تركه بلا عذر، أما من تركه لعذر كمن لم يدرك عرفات إلا ليلًا واشتغل بالوقوف عن المبيت فلا شيء عليه، وكالمرأة تخاف الحيض أو النفاس فبادرت إلىمكة للطواف، وكالرعاة والسقاة، فلا دم عليهم لترك المبيت؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لرعاة الإبل في البيتوتة خارجين عن منى.

وجمهور الفقهاء على استحباب من بات في مزدلفة للحج ليلة النحر أن يصلي الفجر بغلس في أول وقتها لما جاء من حديث جابر، ثم يأتي المشعر الحرام (جبل قزح) ، ويقف عنده ويدعو الله سبحانه ويحمده ويكبره ويهلله ويوحده ويكثر من التلبية والذكر، ويدعو الله بما أحب ويختار الدعوات الجامعة.

وبعد، فإنه إذا كان من أجلاء التابعين من قال بأن الوقوف بمزدلفة ركن من أركان الحج، فلا ينبغي لقادر أن يفرط فيه، ولا أن يترك صلاة الفجر وأن يقف للدعاء بعده.

ولما كان زحام الحج وكثرة الناس وصعوبة السير ووجود الضعفة والعجائز، فمن تعذر عليه الأمر أخذ بالرخصة، حيث أذن النبي صلى الله عليه وسلم لأصحاب الأعذار بالدفع بعد غروب القمر، كما جاء في حديث أسماء، رضي الله عنها، وبعد منتصف الليل كما جاء عن أم سلمة، رضي الله عنها، وأن رمي جمرة العقبة للضعفة يكون بعد النزول من مزدلفة للضعفة، ولمن رافق الضعفة من الأقوياء ألا يرموا إلا بعد شروق الشمس.

فتدبر الرفق فخذ به ولا تترخص ترخص أهل الجفاء، فتخرج العبادة عن مشروعيتها، فالحج أعمال عادات من مبيت وسفر وانتقال أحالتها نية صاحبتها واتباعه للنبي صلى الله عليه وسلم إلى عبادات، فتأمل يرحمك الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت