فهرس الكتاب

الصفحة 9787 من 18318

وقد اختلف السلف في حكم المبيت بمزدلفة؛ فذهب أبو حنيفة وأصحابه، والثوري، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، والشافعي في أحد قوليه إلى وجوب المبيت بها، وأنه ليس بركن، فمن تركه فعليه دم، وهو قول عطاء والزهري وقتادة، ومجاهد، وذهب مالك والشافعي إلى أنه سنة، وذهب ابن خزيمة وابن بنت الشافعي إلى أنه ركن، وبه قال علقمة والنخعي والشعبي والأسود والحسن البصري: من ترك المبيت بمزدلفة فتاته الحج، واحتجوا بقول تعالى: (فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ) [البقرة: 198] ، وبحديث: (من فاته المبيت بالمزدلفة فقد فاته الحج) .

قال النووي: وهو حديث ليس بثابت، وقال الشافعي: يحصل المبيت بساعة في النصف الثاني من الليل، دون النصف الأول، وعن مالك أن النزول بمزدلفة واجب، والبيت بها سنة، وكذا الوقوف مع الإمام.

وقال أهل الظاهر: من لم يدرك مع الإمام صلاة الصبح بالمزدلفة بطل حجه، بخلاف النساء والصبيان والضعفاء، وعند الأحناف لو ترك الوقوف بمزدلفة بعد الصبح من غير عذر فعليه دم، وإن كان بعذر الزحام فتعجل السير إلى منى فلا شيء عليه.

ويحصل المبيت بالمزدلفة بالحضور في أي بقعة كانت من مزدلفة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (مزدلفة كلها موقف، وارتفعوا عن بطن محسر) .

وأخرج البخاري من حديث عبد الله مولى أسماء عن أسماء أنها نزلت ليلة جمع عند المزدلفة، فقامت تصلي، فصلت ساعة، ثم قالت: يا بني، هل غاب القمر؟ قلت: لا، فصلت ساعة، ثم قالت: هل غاب القمر؟ قلت: نعم، قالت: فارتحلوا، فارتحلنا ومضينا حتى رمت الجمرة، ثم رجعت فصلت الصبح في منزلها، فقلت لها: يا هنتاه: ما أرانا إلا قد غلسنا، قالت: يا بني، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن للظعن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت