فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقال مالك: لا يجوز أن يصليها قبل مزدلفة، إلا من به أو بدابته عذر، فله أن يصليها قبل المزدلفة بشرط كونه بعد مغيب الشفق.
قال البغوي: قوله: (الصلاة أمامك) ؛ يريد أن موضع هذه الصلاة المزدلفة وهي أمامك، وفيه دليل على أن الحاج لا يجوز له أن يصلي المغرب بعدما دفع من عرفة حتى يأتي المزدلفة، وفيه دليل على أن كل صلاة فات وقتها يقيم لها ولا يؤذن، ودليل على أن قليل العمل إذا تخلل بين الصلاتين المجموعتين لا يقطع نظم الجمع؛ لأنه قال: ثم أناخ كل إنسان بعيره، ثم أقيمت العشاء، وفيه أنه توضأ ولم يسبغ الوضوء، وإنما فعل ذلك ليكون مستصحبًا الطهارة في مسيره إلى أن يبلغ جمعًا، ثم لما أراد الصلاة أسبغ الوضوء، وكان عليه السلام يتوخى أن يكون على طهر في كل حال، وفيه دليل أن الوضوء نفسه عبادة، وقربة، وإن لم يرد الصلاة.
ثم قال البغوي: إذا جمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة في وقت العشاء فاختلف أهل العلم فيه، فقال الشافعي: يجمع بينهما بإقامتين، ولا يؤذن؛ لحديث أسامة (1) ، وابن عمر (2) ، وهو قول إسحاق، وذهب قوم إلى أنه يجمع بينهما بأذان وإقامتين، يؤذن ويقيم للأولى، ويقيم للثانية؛ لحديث جابر. وهو قول أصحاب الرأي، وقال مالك: يجمع بآذانين وإقامتين يؤذن ويقيم لكل واحدة منهما، يروي ذلك عن عبد الله بن مسعود (1) ، وقال سفيان الثوري: يجمع بينهما بإقامة واحدة، كذلك رواه أبو إسحاق (2) عن عبد الله بن مالك، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه سعيد بن جبير (3) ، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال أحمد: أيها فعلت أجزأك.
فكأن أحمد، رحمه الله، رأى أن الأمر في ذلك واسع، والشيخ الألباني، حفظه الله، بين أن الصحيح هو أذان واحد بإقامتين، كحديث جابر، ويمكن جمع بقية النصوص لتؤيد ذلك، والله أعلم.