فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وفي مزدلفة شهد صلاة الفجر مع النبي صلى الله عليه وسلم عروة بن مضرس، فقال: يا رسول الله، جئتك من جبلي طيء أتعبت نفسي وأنضيت راحلتي، والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (من شهد معنا هذه الصلاة - يعني صلاة الفجر - بجمع، وقف معنا حتى يفيض منه، وقد أفاض قبل ذلك من عرفات ليلًا أو نهارًا فقد تم حجه وقضى تفثه) .
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم طائفة من أهله بين يديه قبل أقوياء الناس أذن لهم إلى منى، قال ابن عباس، رضي الله عنهما: قدّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أغيلمة بني عبد المطلب على حرثنا، فجعل يلطح أفخاذنا بيده ويقول: (أبني أفيضوا لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس) ، وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر، ثم مضت.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أردف خلفه أسامة بن زيد من عرفة إلى مزدلفة، ثم أردف الفضل بن العباس من مزدلفة إلى منى، فقال كلاهما: لم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يلبي حتى رمى جمرة العقبة.
قال القرطبي: إنهم بادروا بالمغرب عند وصولهم إلى المزدلفة فصلوها قبل أن ينيخوا إبلهم، ثم لما فرغوا من صلاة المغرب نوخوها، ولم يحلوا رحالهم، وكأنهم شوشت عليهم بقيامها، فأزالوا ما شوش عليهم، ويستدل به على جواز العمل اليسير بين الصلاتين المجموعتين.
قال النووي: السنة للدافع من عرفات أن يؤخر المغرب إلى وقت العشاء، ويكون هذا التأخير بنية الجمع، ثم يجمع بينهما في المزدلفة في وقت العشاء، وهذا مجمع عليه، لكن مذهب أبي حنيفة وطائفة أن يجمع بسبب النسك.
قال النووي: قال أصحابنا: ولو جمع بينهما في وقت المغرب في أرض عرفات أو في الطريق أو في موضع آخر، وصلى كل واحدة في وقتها، جاز جميع ذلك، لكنه لاف الأفضل. (ثم قال) : وقال أبو حنيفة: يشترط أن يصليها بالمزدلفة، ولا يجوز قبلها.