فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولما سمع النبي صلى الله عليه وسلم من ورائه وهو في طريقه إلى مزدلفة زجرًا شديدًا وضربًا وصوتًا للإبل أشار بسوطه إليهم، وقال: (أيها الناس، عليكم السكينة، فإن البر ليس بالإيضاح؛ يعني الزموا السكينة والرفق وعدم المزاحمة:(فإن البر ليس بالإيضاح) ؛ أي أن الخير ليس بالإسراع، وكان يقول: (لبيك اللهم لبيك) ، ثم نزل لما بلغ المشعر الحرام من مزدلفة، وهي جمع، وتسمى كذلك (قزح) ، نزل فتوضأ وضوءً أسبغه، ثم صلى المغرب ثلاثًا قبل أن ينيخ راحلته، ثم أناخ راحلته وأناخ القوم رواحلهم، ثم صلوا العشاء ركعتين، ثم نام صلى الله عليه وسلم حتى أصبح، ولم يقم تلك الليلة، فلما كان الفجر في أول وقته والناس بين قائل، طلع الفجر، وقائل: لم يطلع، أمر فأذن لصلاة الصبح، ثم صلى بالناس الصبح ركعتين، ثم استقبل القبلة، فحمد الله وهلله ووحده، ودعا دعاءً طويلًا قريبًا من سورة (البقرة) في طوله، فلما أسفر جدًّا دفع بالناس إلى منى قبل طلوع الشمس، وأردف خلفه الفضل بن العباس، وسار سيرًا لينًا كسيره بالأمس، وأسرع في وادي محسر، وأمر من التقط له سبع حصيات من طريقه، ولم يزل يلبي، حتى بلغ جمرة العقبة رماها بسمع حصيات ولم يبلغها إلا بعد طلوع شمس يوم النحر رماها يكبر مع كل حصاة.
هذه جملة أعمال النبي صلى الله عليه وسلم ليلة النحر بمزدلفة.
ولا شك أن مزدلفة من شعائر الحج، لكن تفاوتت أقوال أهل العلم في حكمه بين الركنية والوجوب والندب، وبين مكث الليل كله ومكث جزء يسير منه، وبين الإلزام بآخره أو بمعظمه، وصلى صلاة المغرب والعشاء جمعًا، فاختلف هل الجمع من شعائر الحج بمزدلفة، أم يجوزان قبلها، وهل الجمع للسفر أم للنسك، بمعنى: هل ساكن مزدلفة يقصر الصلاة مع القوم؟ وهل يقصر المكي مع القوم أم يتم الصلاة؟