فهرس الكتاب

الصفحة 9811 من 18318

والجواب: أنه بطلوع الشمس من مغربها يغلق باب التوبة على الكفار، فلا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا، والتحقيق أن ذلك يكون بعد خروج الدجال، ونزول المسيح عيسى ابن مريم لقتل الدجال ومن معه؛ لأن زمن الدجال زمن فتنة عظيمة يتميز فيه الخبيث من الطيب، فإذا انقضت هذه الفتنة وما شاكلها، طلعت الشمس من مغربها، فيأمن المؤمن على دينه، ويختم له بخاتمة السعادة، ولا يستطيع الكافر إيمانًا ولا توبة، ولا يقبل منه شيء من ذلك، وتخرج دابة الأرض فتبشر المؤمن بالسعادة، وتبشر الكافر بالعذاب، والعياذ بالله، وخروج الدابة يكون بعد طلوع الشمس من مغربها، أو مقارنًا لهذا الطلوع، ولكن هل ينقطع عمل المؤمنين عند ذلك ويتوقفون عن عبادة ربهم؟

أقول: ينقطع التكليف، ويُطبع على كل قلب بما فيه، وقد أورد الحافظ ابن كثير حديثًا يفيد انقطاع العمل، ولفظه: (إن الهجرة خصلتان: إحداهما: أن تهجر السيئات، والأخرى أن تهاجر إلى الله ورسوله، ولا تنقطع الهجرة ما تقبلت حتى تطلع الشمس من المغرب، فإذا طلعت طُبع على كل قلب بما فيه، وكفى الناس العمل) .

قال: وهذا إسناد جيد، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب.

فإن صح هذا الحديث، فإن العمل ينقطع، ويتوقف المؤمنون عن عبادة التكليف، إلى عبادة الشكر والامتنان لله رب العالمين، ويكون حالهم في السنوات السبع التي يحيونها في الدنيا كحالهم في الجنة يتنعمون، ويشهد لذلك ما جاءت به النصوص عن النبي صلى الله عليه وسلم من أنه يبارك لهم في خيرات الأرض، وتنزع العداوة من قلوبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت