هل هناك تصريح صوفي أوضح من هذا التصريح؟ فالجيلاني يخاطب الله ويسأل بسر الذات، والمراد به محمدًا صلى الله عليه وسلم، كما تشير بذلك النصوص السابقة، (وبذات السر هو أنت، وأنت هو) . هذه الأوراد توزع اليوم على المريدين الجدد، ومشيخة الطرق الصوفية ترعى شئون هذه الطرق، وتنظم لها الموالد، وتعتمد الخلفاء والحضرات، ولعلنا نكون قد أثبتنا للدكتور / مهنا؛ أن المسألة ليست فرعية كقضية الأقطاب، والتي لا ولن يترتب عليها كفر ولا إيمان، وإنما فقط للتدليل على أنها مسألة خلافية تندرج في الفروع والهوامش، فإذا كان التوحيد فرعًا أو هامشًا تكون قد أصبت في قولك، ولعلنا أيضًا نكون قد أثبتنا لشيخكم / محمد زكي إبراهيم؛ أن الأمر ليس حفريات تاريخية في مقابر الأفكار، وإنما الأمر في حقيقته أخطر كثيرًا مما يُظن.
والله من وراء القصد.
(1) وردت هذه القصيدة في العديد من كتب الصوفية المطبوعة في مصر وليبيا وغيرهما، ومنها (الفيوضات الربانية في المآثر والأوراد القادرية) جمع وترتيب إسماعيل القادري (46) ، وكتاب (فتوح الغيب) الذي يرويه الجيل الثاني من المريدين عن الجيلاني (230) ، وكذلك كتاب (السفينة القادرية) طبعة طرابلس.
(1) ومنهم الأستاذ يوسف زيدان الذي نشر مخطوطة الغوثية في ديوان عبد القادر الجيلاني بعد إثبات صحة نسبتها للجيلاني عن طريق النقد الداخلي للنص، وقدم في مقدمة التحقيق أسانيد قوية لإثبات الغوثية له، نقلًا عن الغوثية حلقة مجهولة في تطور النثر الصوفي للأستاذ يوسف زيدان والمنشورة في مجلة فصول في خريف 1993، مجلد 12، العدد 3.