والعبادة عند أهل السنة والجماعة تتضمن ثلاثة أركان وهي: المحبة، والخوف، والرجاء، ولابد من اجتماعها، فمن تعلق بواحد منها فقط، لم يكن عابدًا لله تام العبادة، فعبادة الله بالحب فقط هي طريقة الصوفية، وعبادته بالرجاء وحده طريقة المرجئة، وعبادة بالخوف فقط طريقة الخوارج، [ (الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والإلحاد) د: صالح الفوزان] .
رابعًا: شرح الأركان:
الركن الأول المحبة؛ والمقصود بالمحبة هنا محبة العبودية المستلزمة للذل والخضوع وكمال الطاعة وإيثار المحبوب على غيره، فهذه المحبة خالصة لله، لا يجوز أن يشرك معه فيها أحد، قال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَءَامَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ) [البقرة: 165] .
قال الإمام ابن القيم، رحمه الله، على هذه الآية: أخبر تعالى أن من أحب من دون الله شيئًا كما يحب الله تعالى، فهو ممن اتخذ من دون الله أندادًا في الحب والتعظيم.
وقال ابن كثير، رحمه الله: يذكر تعالى حال المشركين في الدنيا ومآلهم في الآخرة من العذاب والنكال، حيث جعلوا لله (أَنْدَادًا) ؛ أي أمثالًا ونظراء، (يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ) ؛ أي يساوونهم بالله في المحبة والتعظيم.
وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله.
واعلم يرحمك الله:
أن هناك محبة طبيعية كمحبة الجائع للطعام، ومحبة إشفاق كمحبة الوالد لولده، ومحبة أنس وألف كمحبة الشريك لشريكه، والصديق لصديقه، وهذه المحبة لا تستلزم التعظيم والذل، ولا يؤاخذ أحد بها ولا تزاحم المحبة المختصة، فلا يكون وجودها شركًا، لكن لابد أن تكون المحبة المختصة مقدمة عليها.
واعلم يرحمك الله:
أن محبة الله لها علامات تدل عليها؛ منها: