قال الفخر الرازي في تفسيرها: ولما كان أشرف أنواع الطاعات الدعاء والتضرُّع: لا جرم أمر الله تعالى به في هذه الآية، فقال: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) ، واختلف الناس في المراد بقوله: (ادْعُونِي) ، فقيل: إنه الأمر بالدعاء، وقيل: إنه الأمر بالعبادة، بدليل أنه قال بعده: ولولا أن الأمر بالدعاء مطلق العبادة لما بقى لقوله: (إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي) معنى.
وأيضًا الدعاء بمعنى العبادة كثير في القرآن، كقوله: (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا) [النساء: 117] .
وقال النسفي في تفسيرها (4/ 63) : (ادْعُونِي) : أعبدوني: (أَسْتَجِبْ لَكُمْ) : أثبكم.
فالدعاء بمعنى العبادة كثير في القرآن، ويدل عليه قوله: (إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي) .
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (الدعاء هو العبادة) . وقرأ هذه الآية.
وفي (روح المعاني) للآلوسي (7/ 461) فيها: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) ؛ أي اعبدوني أثبكم على ما روى ابن عباس والضحاك ومجاهد وجماعة.
وفي (الكشاف) (3/ 276) في تفسيرها: (ادْعُونِي) : اعبدوني، والدعاء بمعنى العبادة كثير في القرآن، ويدل عليه قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي) ، والاستجابة الإثابة. وفي تفسير مجاهد: اعبدوني أثبكم.
وقال الطبري (24/ 51) : عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الدعاء هو العبادة) .
وقرأ: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) .
وعن عمارة بن ثابت قال: قلت لأنس: يا أبا حمزة، أبلغك أن الدعاء نصف العبادة؟ قال: لا، بل هو العبادة كلها.