لقد شاعت في دول غرب أوروبا مقالة: (لقد ولد الأمريكي لكي يشتري) ، وهذه عبارة تدلنا على عقلية الغرب الاستهلاكية، التي تنادي بالحرية والنفعية والملكية الخاصة غير المنضبطة، وإن كانت هذه العبارة صحيحة عند الغرب، فليس لها مصداقية مماثلة عند المسلمين؛ لأن المسلم ولد لكي يعبد ربه، ومن ثم يقوم بمتطلبات الخلافة والعمارة، وسعيه في طلب المعاش وأكله وشربه ولبسه وسائر أعماله كلها، إذ صدقت النية وخلصت وابتغي المسلم وجه ربه واتبع هدي نبيه عليه الصلاة والسلام، فإنها عبادة من العبادات وقُرْبة من القربات، يثاب عليها ويجزى الجزاء الأوفى، فالمسلم يأكل ليعيش، ويعيش ليعبد ربه، في حين أن الكافر يأكل ليعيش، ويعيش ليأكل، مصداقًا لقوله تعالى: (إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا) [الفرقان: 44] ، وقوله سبحانه: (ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ) [الحجر: 3] ، وقوله عز وجل: (أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلّ) [الأعراف: 179] .
إن الشريعة الإسلامية ومن خلال الضوابط والتوجيهات التي افترضتها على نمط الاستهلاك وسلوك المستهلك المسلم تمارس تأثيرًا مباشرًا في تحديد نوعية الطلب وحجم واتجاهات نموه، وذلك يؤثر بالتالي في حجم الموارد المطلوبة وتخصيصها لإنتاج الطيبات التي تشبع احتياجات المجتمع.
إنَّ ضوابط السلوك الاستهلاكي من حيث كراهية المباهاة والتظاهر، وتفضيل التقشف والبساطة والاعتدال في المعيشة تؤدي بصورة غير مباشرة للحد من إنتاج السلع الكمالية أو السلع ذات المحتوى الترفي، حتى يتحقق للمجتمع مزيد من النمو والرفاه والاستقرار الاقتصادي.