فهرس الكتاب

الصفحة 985 من 18318

ولقد وضح الرسول (قيمة القرآن الكريم ومنزلته الرفيعة، بوصفه دستور اللَّه على الأرض حين قال:"كتاب اللَّه، فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل، ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه اللَّه، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله اللَّه، وهو حبل اللَّه المتين، ونوره المبين، والذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا تتشعب معه الآراء، ولا يشبع منه العلماء، ولا يمله الأتقياء، ولا يخلق على كثرة الترداد، ولا تنقضى عجائبه، من علم علمه سبق، ومن قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن عمل به أجر، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم". رواه الترمذي وغيره.

وصدق اللَّه إذ يقول في محكم تنزيله: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} [الحجر: 9] .

لهذا كله كان القرآن مهيمنًا على ما سواه.

وقد يتساءل البعض لماذا كان القرآن مهيمنًا، والهيمنة من صفات اللَّه الخالق وحده - جل شأنه - ومن أسمائه الحسنى؟

ذلك لأن القرآن إن أوجز كان كافيًا.

وإن أكثر كان مذكرًا.

وإن أمر كان ناصحًا.

وإن نهى كان مشفقًا.

وإن حكم كان عادلًا.

وإن أخبر كان صادقًا.

وإن بين كان شافيًا.

لا يمله قارئه، ولا يمجه سامعه، يزيد على الترداد حلاوة، وعلى التكرار طلاوة، وغيره يعادي إذا أعيد، ويمل مع التكرار والترديد.

لهذا كان القرآن مهيمنًا، ولهذا حفظ في الصدور من بدء نزوله إلى ما شاء اللَّه أن يكون، وإلى أن يرث الأرض ومن عليها، مصداقًا لقوله وقوله الحق: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [ص: 29] . صدق اللَّه العظيم.

الحكم البليغة في خطب النبي صلى اللَّه عليه وسلم

بقلم سماحة الشيخ: عبد اللَّه بن حميد

الرئيس العام للإشراف الديني بالمملكة السعودية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت