فهرس الكتاب

الصفحة 986 من 18318

المساواة بين عباده إنما تكون في أمر ثابت على التأييد كالتشريعات الإلهية التي يستوي فيها الشريف والوضيع والغني والفقير، كالوضوء وغسل الجنابة وكالصلاة والصوم إلى غير ذلك. دون الأمور التي قضت حكمة اللَّه باختلاف الناس فيها، فهي غير ثابتة على نهج واحد على الدوام كالمال بل جعل هذا غنيًا وهذا فقيرًا وربما افتقر الغني واغتنى الفقير.

فالمال ليس بالأمر الثابت الذي يستوي فيه كل الناس، فهو أشبه بالمواهب والعقول التي لا يأتي فيها التساوي بين الناس نتيجة لتفاوتهم فيها تفاوتًا يليق بسنة الحياة.

ومما يزيد الأمر وضوحًا أن الرسول (كان لا يؤمم مال أحد ولا يعادل في الأموال بين الأغنياء والفقراء في حالة الرخاء، فقد كان في الصفة في مسجده الشريف فقراء لا يجدون القوت إلا من صدقات الناس عليهم. وفي المدينة كثير من الأغنياء وما رأيناه (أمم لهم مال أحد من أغنياء المدينة ولا عادل بينهم وبين الأغنياء في أموال وهم أحوج ما يكون إلى ذلك، وأيضًا عندما أراد الرسول (تجهيز جيش العسرة في غزوة تبوك رأيناه يحث الأغنياء ويرغبهم على تجهيزه بما يستطيعون وكيفما يستطيعون وتباروا يستبقون للتجهيز بما يقدرون عليه. فاختلفت مساعدتهم بحسب اقتدارهم المادي ورغباتهم الجامحة في الخير، فلو كان ملكًا للأمة ولم يكن ملكًا لملاكه الذين اكتسبوه بطرق الكسب المعروفة في التشريع الإسلامي لانتزعه (من أيدي الأغنياء وجهز به الجيش الغازي في أحرج ظروف عرفتها تلك الغزوة.

ولم يكن (في حاجة إلى ترغيبهم وحثهم في المساعدة على التجهيز. ورأيناه (في غنائم هوازن التي قسمها بين الغانمين ثم عاد إليه أهلها مسلمين وقد جاز كل غانم نصيبه ونال حصته من الغنم بالقسمة من رسول اللَّه (وقد قام خطيبًا في الغانمين وقال لهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت