(( أما بعد: فإن إخوانكم هؤلاء قد جاءوا تائبين وإني قد رأيت أن أرد عليهم سبيهم فمن أحب أن يطيب ذلك فليفعل ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول مال يفيء اللَّه علينا. فقال الناس: قد طبنا ذلك يا رسول اللَّه، فقال لهم: إنا لا ندري من أذن منكم ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم ) )فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم ثم عادوا إلى رسول الله يخبرونه إنهم قد طيبوا وأذنوا.
فهذا سيد الخلق وإمامهم يحتاج إلى مؤاذنة الناس والحصول على رضاهم فيما سيردونه من أموال قد أصبحت ملكًا لهم خاصًا بأحد أسباب الملك المشروعة في الدين فلو كان هناك مجال للتأميم أو الاشتراكية لأممها (بينهم جميعًا ولسوى بينهم في قسمتها للاشتراكية القائمة بحكم التأميم، ولكن الأمر على خلاف ذلك فلا تأميم ولا اشتراكية وإنما هي الملكية الفردية يقررها رسول اللَّه (لها حرمتها وصيانتها فيستأذن ملاكها ويطلب رضاهم (ليشرع للناس أنه لا يحمل لأحد مال أحد إلا بطيب منه وإذا كان هو نفسه عليه الصلاة والسلام يؤاذن الناس في التنازل عن حقوقهم ويطلب رضاهم في ذلك فغيره من الناس من باب أولى وهو (أولى بالمؤمنين من أنفسهم كما قرره القرآن وفيما تقدم من الآيات والأحاديث دلالة واضحة على بطلان الاشتراكية وأنها ليست من الإسلام في شيء، بل أول من قال بها ودعا إليها مزدك أحد رجال فارس دعا إلى الاشتراكية في المال والنساء فتبعه على قوله كثير من الفقراء ورعاع الناس فوافقه الملك قباذ ولكن ابنه أنوشروان بعد أن تولى الملك بعد أبيه دعا بمزدك فقتله وقتل أصحابه وأبطل الاشتراكية واحترم الأموال كما احترم الدماء والأعراض، وهذا الملك الفارسي الذي أبطل الاشتراكية هو الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم:"ولدت في زمن الملك العادل":